جلال الدين السيوطي

24

معترك الاقران في اعجاز القرآن

القرآن ثلاثة « 1 » : توحيد . وتذكير . وأحكام . فالتوحيد يدخل فيه معرفة المخلوقات ، ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله . والتذكير منه الوعد والوعيد ، والجنة والنار ، وتصفية الظاهر والباطن . والأحكام منها التكاليف كلها ، وتبيين المنافع والمضار ، والأمر والنهى والندب ؛ ولذلك كانت الفاتحة أم القرآن ؛ لأن فيها الأقسام الثلاثة . وسورة الإخلاص ثلثه ؛ لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة ، وهو التوحيد . [ أحكام القرآن ] قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام في كتاب « الإمام في أدلة الأحكام » : معظم آي القرآن لا تخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة . ثم من الآيات ما صرح فيها بالأحكام ، ومنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط إما بلا ضمّ إلى آية أخرى ، كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله « 2 » : « وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » . وصحة صوم الجنب من قوله « 3 » : « فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ . . . » إلى قوله : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ . . . » الآية ؛ وإما به « 4 » كاستنباط أنّ أقلّ الحمل ستة أشهر من قوله « 5 » : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » . مع قوله « 6 » : « وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » . قال : ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر ، وتارة بالإخبار مثل : « « 7 » أُحِلَّ لَكُمْ . » * « « 8 » حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » . « كُتِبَ « 9 » عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » . وتارة بما رتب عليها في العاجل والآجل من خير وشر ، أو نفع أو ضر .

--> ( 1 ) في ا ، ب : ثمانية - تحريف ، فالمذكور بعد ثلاثة ، وسيأتي بعد ما يؤيد ما أثبتنا . ( 2 ) تبت ( المسد ) : 4 ( 3 ) البقرة 187 ( 4 ) أي بالضم . ( 5 ) الأحقاف : 15 ( 6 ) لقمان : 14 ( 7 ) بقرة : 187 ، المائدة : 5 ( 8 ) المائدة : 3 ( 9 ) البقرة : 183